تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
262
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ويترتّبُ على ما ذكرناهُ من الشمول : أنّ الأماراتِ والأصولَ التي يرجعُ إليها المكلّفُ الجاهلُ في الشبهةِ الحكميةِ أو الموضوعيةِ قد تصيبُ الواقعَ ، وقد تخطئُ ، فللشارع إذنْ أحكامٌ واقعيةٌ محفوظةٌ في حقِّ الجميع ، والأدلّةُ والأصولُ في معرضِ الإصابةِ والخطأ ، غيرَ أنَّ خطأَها مغتفرٌ ؛ لأنّ الشارعَ جعلَها حجّةً . وهذا معنى القولِ بالتخطئة . وفي مقابلِه ما يسمَّى بالقولِ بالتصويب ، وهو أنّ أحكامَ الله تعالى ما يُؤدّي إليه الدليلُ والأصلُ ، ومعنى ذلك أنّه ليس له من حيثُ الأساس أحكامٌ ، وإنّما يُحكمُ تبعاً للدليل أو الأصل ، فلا يمكنُ أن يتخلَّفَ الحكمُ الواقعيُّ عنهما . وهناك صورةٌ مخفّفةٌ للتصويب ، مؤدّاها : أنّ اللهَ تعالى له أحكام واقعيةٌ ثابتةٌ من حيثُ الأساس ؛ ولكنها مقيّدةٌ بعدم قيامِ الحجّةِ مِن أمارةٍ أو أصلٍ على خلافِها ، فإنْ قامتِ الحجّةُ على خلافِها تبدّلتْ واستقرَّ ما قامتْ عليه الحجّةُ . وكلا هذين النحوين مِن التصويب باطلٌ : أمّا الأوّلُ فلشناعتِه ووضوحِ بطلانِه ، حيث إنّ الأدلّةَ والحججَ إنّما جاءتْ لتخبرَنا عن حكم اللهِ وتحدِّدَ موقفَنا تجاهَه ، فكيف نفترضُ أنّه لا حكمَ لله من حيثُ الأساس ؟ وأمّا الثاني فلأنه مخالفٌ لظواهرِ الأدلّةِ ، ولما دلَّ على اشتراكِ الجاهلِ والعالمِ في الأحكامِ الواقعية .